نظرة على محركات الديزل في السيارات

1099
10
@أحمد عبد الرؤوف

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن السيارات و محركات الديزل و خصوصاً بعد فضيحة مجموعة فولكس واجن التي قامت بالغش في اختبارات الانبعاثات لتضمن لسياراتها مكانا ضمن النخبة النظيفة، و لكن هل محركات الديزل بذلك السوء؟، في هذا المقال سنستعرض تاريخ ظهور هذه المحركات في سيارات الركاب و ما إذا كانت هناك أفضلية لها على محركات البنزين بالنسبة للمستخدم العادي، كما ستغطي كلاً من الميزات والمساوئ الخاصة بها، فما زالت هناك حاجة للحديث عنها كونها ستتواجد معنا في المستقبل القريب و قد نراها بصورة أكثر في شوارع السعودية.

ظهور الديزل في سيارات الركاب

للحديث عن محركات الديزل دعونا نتعرف على جزء من تاريخها الطويل الذي بدأ في عام 1892 في وقت قريب جداً من اختراع محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين من قبل Nikolaus August Otto في عام 1876 و الذي لم يكن بتلك الكفاءة في الاحتراق مثله مثل محركات البخار آنذاك فقد كانت تطلق الكثير من الحرارة مقابل القليل من الطاقة المستخلصة، و هذا ما دفع بالشاب Rudolf Diesel الذي كان يدرس بكلية التقنية في ألمانيا وقتها للتفكير في محرك أفضل و أكثر كفاءة في استخدام الوقود ليخرج بعدها في 1892 ببراءة اختراع محرك الديزل الذي نراه في مختلف الآليات والأجهزة والسيارات اليوم.

تاريخ ظهور الديزل في سيارات الركاب بدأ حديثاً نوعا ما إذا أخذنا العام 1960 كبداية لانتشار محركات الديزل في سيارات الركاب بموديلات قدمتها كل من مرسيدس و بيجو و ستروين، بينما كان لمحرك الديزل في الشاحنات التجارية و سيارات الإسعاف و التاكسي تاريخ أطول منذ بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث زاد انتشار السيارات التي تعمل بمحرك الديزل بعد الحرب العالمية الثانية لاقتصادها في صرف الوقود و كفاءتها العالية.

وجدت شواحن التيربو طريقها لمحركات الديزل الخاصة بالسيارات في نهاية الثمانينيات بعد إنتاج فيات لسيارتها Croma في عام 1987 ثم لحقتها كل من أوستن و أودي في 1988 و 1989 على التوالي، و مع دخول الألفية الجديدة قدمت العديد من الشركات سياراتها بخيارات من محركات الديزل مثل بي إم دبليو و هوندا و سوبارو، كما طرحت نسخ عالية الأداء من محركات الديزل في كل من أودي Q7 التي حملت محرك V12 وفولكس واجن طوارق التي حملت محرك V10 TDI و كلاهما قدم أرقاماً متميزة في الأداء العالي.

الآن الكثير من شركات السيارات توفر فئات من موديلاتها بخيارات لمحركات الديزل، التي لها رواج كبير في أوروبا خاصة مع قلة انبعاثاتها للكربون مقارنة مع محركات البنزين التقليدية، لكن التحدي الأكبر للشركات هو تقليل نسب أكسيد النيتروجين الخارجة من عوادم السيارات و التي تشكل ما نسبته 54% من نسبة أكسيد النيتروجين الكلية في الجو و هي أحد الأسباب وراء أمراض الجهاز التنفسي و كذلك الأمطار الحمضية، لذلك تحاول الكثير من الشكات تقليل هذه النسب بصورة مشروعة أو غير مشروعة كما فعلت مجموعة فولكس واجن في السنوات الأخيرة حتى تتوافق سياراتها مع نسب الانبعاثات المسموحة.

مميزات محركات الديزل

ما زال أمام الشركات الكثير من الجهود لإعادة ثقة المستهلك بمحركات الديزل خصوصاً بعد فضيحة فولكس واجن الأخيرة، فمحركات الديزل الآن لم تعد كما كانت في الماضي فهي أكثر نعومة و أقل تلويثاً للجو.

  •  اقتصادية أفضل في صرف الوقود

تميل محركات الديزل لأن تكون أكثر اقتصادية من نظيراتها من محركات البنزين بنسب تتراوح من 25% إلى 30% مما يساعدها لقطع مسافات أطول بخزان وقود واحد.

  •  انبعاثات كربون أقل

نعم توفر محركات الديزل نسباً أقل من انبعاثات الكربون مقارنة بالبنزين، بسبب احتراق الديزل بصورة أكثر فعالية و بسبب الاستخدام المكثف لفلاتر الانبعاثات في عوادم سياراتها، و لكن إذا لم يتم صيانتها بالصورة المثلى قد تكون أكثر تلويثاً للبيئة بسب زيادة انبعاثات أكاسيد الكربون والتي لا تقل خطورة عن انبعاثات الكربون.

  • عزم دوران قوي

قد لا توفر محركات الديزل تلك القدرة الحصانية الكبيرة ولكنها توفر عزم دورانٍ كبير يسهل من انطلاقة السيارة و يساعدها على التخطي بسهولة في الطرق السريعة، حيث تزود الكثير منها بشواحن التيربو التي ترفع العزم بصورة ملحوظة.

  • صيانة بسيطة

تميل محركات الديزل إلى أن تكون أطول عمراً مقارنة بمحركات البنزين فهي مصممة للعمل بنسب ضغط عالية تبلغ 20:1 مقابل البنزين التي تبلغ نسبة ضغطه 8:1، و كذلك عدم احتوائها على شمعات الاحتراق فالديزل يحترق بالانضغاط و لذلك تقل احتمالية تعطل التوصيلات الكهربائية في السيارة.

مساوئ محركات الديزل

هذه المحركات أصبحت أكثر ملائمة للمستخدمين و متوفرة في الكثير من السيارات الفاخرة المقدمة من كبار شركات السيارات، و لكن مازالت هناك بعض الإشكالات التي تعيق الكثيرين من امتلاك سيارات بمحرك من الديزل منها:

  • تكلفة محركات الديزل العالية

تطوير السيارة لتناسب محرك الديزل يكلف الكثير من المال كالتعديلات في هيكل السيارة ونظام الوقود و العوادم و الإضافات الأخرى المطلوبة لتتلائم السيارة مع الشروط البيئية لكل سوق.

  • الصيانة الدورية المتكررة

على الرغم من أن الديزل أرخص في تكلفة الصيانة على المدى البعيد إلا أن الصيانة الدورية مهمة لاستقرار كفاءة المحرك و توافقه مع شروط الانبعاثات، فإهمال الصيانة الدورية قد يؤدي إلى العديد من المشاكل و قد يقصر من عمر المحرك أيضاَ.

  • صوت الديزل العالي

قد لا يشكل الصوت مصدر قلق للبعض لكن الكثيرون يفضلون بقاء صوت الديزل طي الكتمان.

  • ضعف سوق سيارات الديزل في السعودية

بالنسبة لسيارات الركاب فإن محركات الديزل ما زالت تكافح طريقها لأخذ حصة من سوق السيارات، و لذلك قد يجد ملاك هذه السيارات مشكلة في صيانتها و توفير قطع الغيار لها.

من الأفضل الديزل أم البنزين؟

أوروبا سوق رائج لسيارات الديزل التي تشكل ما نسبته 50% من السيارات المباعة، و لكن بالنسبة لسوق سيارات الديزل في السعودية فإنه يبدو ضئيلاً خصوصا مع أسعار البنزين المنخفضة مقارنة بباقي دول العالم والتي يعتبر غلاؤها سبباً رئيسياً لتحول الكثيرين نحو الديزل، و لكن قد يكون له مستقبل خاصة إذا توفر النوع الجديد منه والذي يعرف بالديزل النظيف حيث يحتوي على نسبة كبريت أقل بنسبة 97% من الديزل العادي وهو ما يضمن له احتراقاً أفضل و تلويثاً أقل للبيئة.

إذا نظرنا إلى الأمر من الناحية المالية فإن تكلفة السيارة التي تحمل محرك الديزل أغلى في المتوسط بـ 2,500 دولار أي 9,375 ريال سعودي عن السيارة المجهزة بمحرك البنزين التقليدي، و بالنظر إلى تكلفة الديزل التي تبلغ 0.26 ريال سعودي للتر و 0.59 ريال لسعر لتر البنزين تقريباً، فإذا كان لدينا سيارة هيونداي سوناتا 2015 واحدة بالديزل تحقق 16.5كم/لتر و اخرى بالبنزين تحقق 12.3 لتر/كم و أخذنا متوسط الرحلات اليومية 50 كم لمدة سنة كاملة لتبلغ 18,000 كم فإنه يلزمنا 33 سنة لتعويض الثمن الذي دفعناه للحصول على خيار محرك الديزل، مع الأخذ في الإعتبار أن بعض الدول قد يزيد فيها سعر الديزل عن سعر البنزين بصورة مقدرة، و من الصعب أن تحتفظ بسيارة مستعملة لمدة 33 سنة في سوق متشبع بالسيارات الجديدة.

مع تباين مميزات وعيوب محركات الديزل قد يفضلها بعض المستخدمون و لا يحبذها البعض الآخر، فالذين يتطلب عملهم السير لمسافات طويلة في الخطوط السريعة يكون من الأوفر لهم استخدام الديزل على المدى البعيد، أما الذين يعلقون كل يوم في زحمة شوارع الرياض فقد تكون السيارة التي تعمل بالبنزين أو الهجين خياراً أفضل.

مستقبل صناعة الديزل في السيارات

إذا توفر وقود الديزل النظيف في السعودية فقد نرى انتشاراً أكبر للسيارات التي تعمل عليه بحسب المركز السعودي لكفاءة الطاقة و الذي أوقف برنامج نشر سيارات الديزل في السعودية لحين توفر وقود الديزل النظيف، أما عالمياً فمع زيادة التشديدات في شروط الانبعاثات و كفاءة الاستهلاك في صرف الوقود قد لا تواكب محركات الديزل تلك الشروط، و عليه فإن المستقبل يبدو أكثر إشراقاً للسيارات الهجين و الكهربائية، هذا بالنسبة لسيارات الركاب، أما و سائل النقل الأخرى كالشاحنات و البصات فهي قد تستمر باستخدام الديزل لفترة أطول و لكن مع تطور صناعة البطاريات و المحركات الكهربائية قد تستغني هذه الأخرى عن محركات الديزل و كل ذلك لصالح مستقبل أكثر نظافةً و أقل اسوداداً.