جولتنا داخل مركز تصميم فورد GT السرّي

455
0
@يزيد سبحي

نسخة هذا العام من معرض ديترويت كانت رائعة, وبمشاركات قوية من شركات كشفت عن سيارات لم نتوقع ان تصل لخطوط الإنتاج. ولكن كونه معرض شهير بالسيارات عالية الأداء, لم يكن بقوة نسخة العام الماضي. العام الذي فاجأتنا فيه فورد بـ GT الجديدة كلياً, سيارة استطاعت فورد اخفاءها عن اعين الإعلام, وبالتحديد عن الإنترنت لأكثر من 14 شهراً. وان نظرنا لعصرنا الحالي, وكثرة تسريبات السيارات ذات الأهمية القصوى والأقل, نستطيع القول ان فورد تمكّنت من انجاز عمل مذهل لإبقاءها سراً.

وفي هذا العام, تمكّنا من القاء نظرة على جزء من حياة فورد GT السرية, الحياة التي مكّنتها من اخفاء نفسها عن الجميع لتخرج بهيئتها الإنتاجية جاهزة ومستعدة للمنافسة في معرض ديترويت 2015. فقد دعتنا فورد الى مركز GT السرّي. المركز الذي لم يشغّل الا 25 موظّف, ولمدة 14 شهراً في مستودع اسفل مبنى قريب من مركز فورد الرئيسي في ديربورن بولاية ميتشيغان. استلم كلاً من رؤوساء التصميم الخارجي Craig Metros, و Garen Nicoghosian بالإضافة الى مدير التصميم الداخلي Bill Mangan, مسؤولية اتحافنا بمعلومات واسرار تصميم GT في هذا المركز المخفي.

بعد الكشف عن GT, هذا المركز لم يعد سراً بالطبع. وان لم تكن تعرف, فقد اعلنت عنه فورد وارتنا بعض ملامحه في فيديو من اكس بوكس. يمكنكم مشاهدة الفيديو هنا.

فور دخولنا المبنى, مررنا بعدة اروقة وسلالم حتى نصل لغرفة GT الصغيرة, ومن البداية اتضح جديّة فورد في اخفاء المركز عن اعين الموظفين انفسهم. وعندما وصلنا اخيراً, ودخلنا الغرفة رحّبتنا ثلاثة نماذج طينية مختلفة في التصميم من فورد GT بحجمها الطبيعي, وثلاثة اخرى بحجم اصغر. هذه النماذج مثّلت ثلاثة من التصاميم المقترحة لها. احداهم كانت بمصابيح خلفية مربّعة, الأخرى اتت بفتحة جانبية مختلفة تماماً عن ما رأيناه في ديترويت 2015.

بعد النماذج الثلاثة, وجدنا لوحات فورد التخطيطية بداية من بناء فكرة السيارة التي اعتمدت على ثلاثة اساسيات: الثناء على فورد GT الكلاسيكية, والتصميم الإيروديناميكي الإنسيابي, والتصميم العصري المثير. اسفل كل عمود نجد امثلة لما تتمثّل فيه الفكرة في يومنا هذا, فمثلاً اسفل التصميم الإيروديناميكي نجد لافيراري, وفي عمود التصميم العصري المثير نجد احدى سيارات مازيراتي. لم تكن هذه السيارات متواجدة لتعكس نفسها في فورد GT, بل كانت متواجدة ليعرف المصمم ماهي العناصر العصرية التي ستجعل GT مثيرة؟ ايروديناميكية؟ وبالطبع الأولوية القصوى كانت ان تكون دائماً GT التي نعرفها.

في اللوحة التي تلي فكرة السيارة وماتمثّله, استمتعنا بعدّة تصاميم مقترحة لـ GT قبل الخروج بالنسخة الأخيرة. للأسف التصوير, وكما هو متوقع, كان ممنوعاً في الداخل. ولكن فورد زوّدتنا بصور رسمية قامت بنشرها مسبقاً:

نرى من الصور محاولات عديدة من فورد لتجعل GT عصرية ومثيرة, ولكن في نفس الوقت لا تحضر ماترغب فيه فورد فعلاً, وهو الثناء على تصميم GT الكلاسيكية. وهناك العديد من العناصر التي تشاركها جميع هذه السيارات من الجيل الأول, مثل فتحات التهوية على غطاء المحرك, والمصابيح الخلفية المتطرفة, وفتحات العادم المتوسطة. مهما اختلفت العناصر الأخرى في التصميم, من مصابيح نحيلة الى مربعة وواسعة, لا نزال نجد تلك العلامات مؤثرة في جميع النماذج والتصاميم المقترحة.

في النهاية, وصلت فورد الى 3 تصاميم رئيسية كان اهمّها التصميم C و D. هذه التصاميم هي التي كانت منحوتة امامنا بحجها الطبيعي والصغير بالطين:

الصور في الصف الأول بالأعلى هي للتصميم C, ونرى اختلافه عن التصميم الأخير بالتجويف العميق في الجانبية. اما في الصف الثاني فنجد معالم اكثر للنسخة الأخيرة من التصميم D, وهذا يشمل الجانبية بالتحديد التي تحمل علامة GT الجديدة والمميزة Buttress, وهو العمود المحلّق الذي يربط السقف بالرفرف الخلفي. لم تضعه فورد هناك للتصميم الجميل والمذهل فقط, بل له عدة وظائف. الأولى والأوضح هي الإيروديناميكية, فسيجد الهواء المار بالسيارة على سرعات عالية فجوة كبيرة لتقلل من احتكاك السيارة به.

اما الوظيفة الأخرى فهي فتحة التهوية بالطبع. فبدلاً من ان تجد فورد طريقاً طويلاً لتبريد المحرك, جعلت هذا العمود المحلّق يعمل كالجسر ليصل الهواء الداخل من الفتحات الجانبية, عبر انابيب توجد داخل هذه الأعمدة, الى التيربو ثم المحرك. تكتمل رحلة الهواء والإنسيابية بفتحة صغيرة مخفية توجد خلف العجلات الخلفية, وتقوم بتمرير الهواء وتنظيمه ليسهل عبوره وخروجه من فتحات توجد داخل المصابيح الدائرية الخلفية.

التصاميم C و D كانت الحجر الأساسي لـ GT الأخيرة, فقد جمعت فورد جانبية وخلفية التصميم D, بمقدّمة التصميم C لتخرج بالتصميم الأخير والنهائي:

هذا التصميم هو اخرجته وفاجأتنا به فورد في معرض ديترويت الماضي, وبالرغم من مضي عام على ذلك الا ان GT كانت ومازالت تجذب الأنظار بلونها الأبيض ونسختها الإنتاجية في نسخة هذا العام من المعرض. وكما نرى, اعمدة فورد الثلاثة متمثّلة في التصميم النهائي. فالسيارة تثني وتحيي تصميم GT الكلاسيكية بالفتحات على غطاء المحرك, المصابيح الخلفية الدائرية المتطرّفة, وفتحات العادم المتوسّطة. كما انها ايروديناميكية جداً, وذلك دون الحاجة الى الكثير من الأجهزة الإيروديناميكية النشطة مثل التي تتواجد في اسفل لافيراري. فعندما سألت عن تواجدها, اخبرني المصمم المسؤول عن التصميم الخارجي ان الجهاز النشط المتواجد هو الجناح الخلفي الذي يرتفع مع السرعات العالية. اما الأجهزة الأخرى كالفتحات الأمامية والأجنحة الموجودة اسفل لافيراري فلم تحتاجها. ومنذ البداية ارادت فورد ان تجعلها بتصميم ايروديناميكي دون الحاجة للكثير من الأجهزة النشطة لتحافظ على توزيع الوزن المثالي.

توزيع الوزن المثالي اثر كذلك على قرار اتّخاذ محرك V6 ايكوبوست ثنائي التيربو محركاً للسيارة. فبإختيار محرك صغير الحجم ابقت فورد الوزن موزوعاً بشكل مثالي, واستطاعت ايضاً ان تصغّر من حجم المحرك من V8 الى V6 لتصبح اخف حجماً واكثر رشاقة.

كانت هناك الكثير من العناصر التصميمية التي ابهرتني في GT بعد الكشف عنها في ديترويت العام الماضي. بالإضافة الى الـ Buttress, اردت ان اعرف قصة تصميم المصابيح الأمامية. خصوصاً خطوط اضواء الـ LED النهارية. فبشكلها هذا كان لابد ان تكون هناك قصة لتصميمها, وسبب مقنع لتجعلها تبدو بهذا الشكل الغير مألوف. لحسن الحظ, كنت في مركز تصميم GT, وبجانبي رئيس التصميم. ولم اتمهّل في طرح السؤال, واليكم قصتها. بالطبع, تصميم المصابيح الـ LED النهارية لم يأتي من عبث, بل استوحته فورد من تصميم السيارة نفسه. فإذا دقّقت النظر ستجدها في جانبية السيارة على اطراف اكثر ماتمتاز به GT في تصميمها, وهي الأعمدة المحلّقة التي تربط السقف بالعجلات, يمكن التعرّف عليها سواءاً بالنظر للسيارة من الأمام او الخلف:

بعدما استمعنا لقصة التصميم الخارجي, حان الوقت لنتعمّق وندخل الى المقصورة. ومثل الخارجية كان لدى فورد اقتراحات وتصاميم اولية ساعدتها في النهاية للوصول الى الداخلية النهائية:

 

لوحات التخطيط المخصصة للداخلية لم تكن بكثرة الخارجية, وبدى ان فورد قد وجدت الداخلية المثالية على الفور دون الحاجة لعدّة دراسات وتصاميم اولية:

كما في الخارجية, تحمل داخلية GT الجديدة كلياً الكثير من المعالم التي تتميّز بها في الجيل السابق. نتحدّث هنا عن فتحات التكييف الموجودة على الأبواب. وفي نفس الوقت قامت فورد بتطبيق عدّة عناصر تصميمية حديثة مثل عجلة القيادة المستوحاة من متسابقات الفورمولا ون, والكونسول الوسطي الطولي الذي يحمل جميع الأزرار التي تتحكّم بأنظمة قيادة السيارة, والمقاعد الرياضية المستوحاة من سيارات السباقات.

الصور رأيناها من قبل, ولكن لم يسبق لأحد ان يركب داخل نموذج من GT ويتحدّث عنها. ولحسن الحظ, حصلت على فرصة مع ثلاثة اعلاميين اخرين للجلوس على مقعد السيارة وتجربة شعور السائق. بالرغم من ان السيارة منخفضة جداً, لم اجد صعوبة في الدخول, هذا وقد كانت المقصورة التي ركبتها نموذجاً غير نهائي. وانبهرنا جميعنا بما توفّره السيارة من رحابة ومجال الرؤية الواسع جداً خصوصاً في المقدمة. كانت المقصورة النموذجية تعمل, فعداداتها تتحرك والشاشة المتوسطة تعرض قائمتها الرئيسية.

هذا كان ملخص جولتنا داخل مركز تصميم فورد GT السرّي. كونه “مركز تصميم”, لم يتطرّق موظّفيه الى ماتحمله السيارة من ميكانيكيات ومحرك. ولكن للتذكير, زوّدت فورد GT بمحرك V6 ايكوبوست ثنائي التيربو يولّد اكثر من 600 حصان. وان كانت لعبة فورزا 6 على حق, فإن قوّة GT ستصل بالتحديد الى 630 حصان. وهي قوّة مذهلة جداً من محرك V6 ثنائي التيربو, خصوصاً اذا نظرنا الى سيارات اسطورية بهذا النوع من المحركات, مثل بورش 911 تيربو S التي تحمل ايضاً محرك 6 سلندر ثنائي التيربو ولكن بقوة 580 حصان, بالإضافة الى نيسان GT-R نيسمو بمحرك V6 ثنائي التيربو بقوة 600 حصان.

سيتم اطلاق السيارة الى الأسواق نهاية هذا العام, ولا نستطيع الإنتظار حتى نراها على الطرقات. وبالطبع على المكان الذي صمّمت لأجله, في الحلبات, بجانب منافساتها من الشركات البريطانية والإيطالية.

شاهد صور مركز تصميم فورد GT, بالإضافة الى GT بيضاء انتاجية كانت متواجدة على ارض معرض ديترويت 2016. النسخة الإنتاجية والنهائية لا تختلف كثيراً عن السيارة الماضية. فعندما كشفت فورد عنها في ديترويت العام الماضي, قالت ان التصميم اكتمل 95%. الـ 5% المتبقية كانت تمثّل المرايات الجانبية الأكبر حجماً, والتي ستشاهدونها بالفعل في النسخة الإنتاجية بالأسفل. وهناك بالطبع الأنظمة والقياسات المختلفة مثل العواكس المطلوبة في السوق الأوروبي.

صور فورد GT الإنتاجية ومركز التصميم السرّي