نظرة على مناطق التهشم في السيارات

697
18
@أحمد عبد الرؤوف

سيارات اليوم أصبحت أفضل بكثير من سيارات الأمس، و خاصة في نواحي السلامة و الأمان التي تعتبر من أهم المحددات لدى الكثيرين عند شراء السيارة، و هناك بعضٌ من تقنيات السلامة أخذت نصيبها من الشهرة كأحزمة الأمان والوسائد الهوائية، إلا أن هناك تقنية مهمة  لم تأخذ حظها من المعرفة و هي تقنيات مناطق التهشم (Crumple Zones) في السيارات، و التي ساعدت في تقليل نسب الوفيات في حوادث السيارات بصورة كبيرة بعد تطبيقها في سيارات الركاب في الخمسينيات من القرن الماضي.

قبل أن تُطبق مناطق التهشم في السيارات كان تأثير التصادم ينتقل للركاب كلية في وقت وجيز للغاية من دون تخفيف، و قد لا يظهر للعيان تأثير الحادث على بنية السيارة، و لكن عند النظر لحالة الركاب نجد تأثير الحادث واضحاً في أجسادهم، و لذلك فإن مناطق التهشم هي البديل الأمثل في هذه الحالة بحمايتها للركاب و تضحيتها بجسم السيارة عبر امتصاص جزء كبير من طاقة التصادم قبل أن تصل لحجرة الركاب، حيث قد لاتنجو السيارة من الحادث و لكن احتمال نجاة الركاب أكبر و هو المهم، فالمال قد يعوض و لكن الحياة لا تعوض.

في هذا المقال سنتعرف سويةً على تاريخ مناطق التهشم في السيارات و أهمية وجودها في حفظ سلامة الركاب في كل من السيارات الصغيرة و سيارات السباق، كما سنناقش أيضاً نواحي السلامة المطلوبة عند شراء السيارات المستعملة.

كيف تعمل مناطق التهشم في السيارات؟

قليل من الفيزياء لا يضر في محاولة فهم كيفية عمل مناطق التهشم، فبحسب قانون نيوتن الأول الذي ينص على أن أي جسم متحرك سيظل محافظا على سرعته و مساره ما لم يتعرض لقوة أو مؤثر خارجي ، فإذا كانت لدينا سيارة تسير بسرعة 80 كم/س فإن ركابها سيسيرون بنفس تلك السرعة، و في حالة توقف السيارة المفاجئ فإن أجسام الركاب ستحاول المسير بنفس سرعة السيارة إلِّا إذا طرأت قوة ما أوقفت حركة أجسام الركاب و في تلك الحالة قد لا تتوقف أعضائهم الداخلية عن الحركة لتسبب بالمزيد من الإصابات التي قد تكون مميتة في بعض الأحيان، و لذلك تسمح أحزمة الأمان في سيارات الركاب بشيئ من الحركة قبل أن تطبق قوة تمنعهم من التحرك إلى الأمام وذلك بالتزامن مع انتفاخ الوسائد الهوائية التي تلطف من قوة التصادم على رؤوس الركاب.

تحديد وزن السيارة و سرعتها عامل مساعد لفهم عمل مناطق التهشم، فإذا رجعنا مرة أخرى للعالم نيوتن في قانونه الثاني الذي ينص على أن القوة تساوي الكتلة مضروبة في التسارع، و عليه فإن تقليل سرعة السيارة للنصف وقت التصادم يمكنه أن يقلل من تأثير قوة التصادم على السيارة و على الركاب، و كذلك الأمر بالنسبة لكتلة السيارة, فالسيارة الصغيرة كتلتها أقل من الشاحنة، و في حال حدوث تصادم بينهما فإن الغلبة للشاحنة بكل تأكيد.

New-Volvo-XC90-Safety-Cage-Illustration

سرعة السيارة و تسارعها مهم في تقييم أداء مناطق التهشم، فزيادة السرعة تعني زيادة قوة التصادم، و مناطق التهشم تعمل على امتصاص تلك القوة، وسرعة السيارة و تسارعها يعتمدان على الزمن  فبدلاً من أن تتوقف السيارة فجأة في لحظة وجيزة من الزمن، يمكن لمناطق التهشم زيادة الوقت المستغرق في التصادم من خلال عمليات التشوه التي تحصل في هيكل السيارة و بالتالي تقلل من قوة التصادم بشكل كبير.

مناطق التهشم تعطي هيكل السيارة وقتاً للإستجابة للحادث، فبدلاً من أن تمر قوة التصادم مباشرة بالمكونات الصلبة للسيارة كالمحرك و حجرة الركاب تحتاج هذه القوة للمرور أولاً بمناطق التهشم التي تخفف من تأثيرها بزيادتها لزمن التصادم، حيث ترتد السيارة في بعض الأحيان أثناء التصادم و تدور حول نفسها عدة مرات ، وهذا الفعل هو قوة تم إخراجها بعيداً عن السيارة، وكذلك إلتواء أعمدة الهيكل و تشظي الزجاج و تكسر البلاستيك كلها أفعال تستخلص قوتها من قوة التصادم، و بالتالي كلما تهشمت أجزاء أكثر من السيارة كلما قلت قوة التصادم، و ذلك إلى حين وصولها لحجرة الركاب و التي تتكون من عناصر إنشائية أكثر قوة و صلابة لحماية الركاب من من انتقال بقية القوة داخل المركبة، وهنا تفشل العديد من السيارات في اختبارات التصادم، إذ أن العناصر المكونة لحجرة الركاب قد لا تكون بتلك القوة المطلوبة و بالتالي تتهشم وهو الأمر الذي لايفضل حدوثه.

إذاً بهذه المعلومات حول وجود مناطق التهشم في السيارات، نجد أن التصادم بين سيارتين في بعض الأحيان أقل تأثيرا للركاب من اصطدام سيارتهم بجسم صلب كعمود خرساني أو حديدي أو ماشابه، و الآن تقيس اختبارات التصادم المطروحة من قبل هيئات السلامة تصادم السيارات مع أجسام قابلة للتهشم وأخرى صلبة قاسية، لتقيس مدى التأثير الذي سيتعرض إليه الركاب في حالة التصادم، كما تعمل كذلك الهيئات المرورية في مختلف دول العالم لتوفير حواجز مرورية قابلة للتهشم في أطراف الطرق و مفترقاتها لتلطف تأثير التصادم على السيارة و على الركاب.

تاريخ ظهور مناطق التهشم في السيارات

P060_Mercedes-Benz_220_W111

في الخمسينيات من القرن الماضي كان الجدال دائراً حول بنية السيارة و التي قيل بأنها كلما كانت أصلب كلما كان ذلك أفضل لها في حالة التصادم، وهو ما دفع بالمهندس Béla Barényi للتعمق في دراسة سلوك السيارات أثناء حوادث التصادم ليخرج بعدها ببراءة اختراع في عام 1952 طبِّقت في مرسيدس W111 Fintail في عام 1959 كأول سيارة تتبنى مفهوم مناطق التهشم، كات فكرة اختراعه بسيطة و هي تقسيم السيارة إلى 3 أقسام، قِسم المقدمة و الوسط و الخلفية، صمم المهندس قسمي المقدمة و الخلفية بمواد تمتص و توزع قوى التصادم، بينما صمم حجرة الركاب بمواد أكثر قساوة و صلابة،  و عندما طبقت شركة مرسيدس ذلك المفهوم في سياراتها الفاخرة تلك زاد حجم صندوق الأمتعة بنسبة تقارب 50% عن الموديل الذي سبقه ليسمح بأداء جيد لمناطق التهشم.

استمرت شركات السيارات في تبني مناطق التهشم في سياراتها و تحسن أداء السيارات كثيرا عند التصادم، ومع دخول أجهزة الكمبيوتر بشكل كبير في تطوير و تصميم السيارات في أواخر الألفية الماضية أصبح بالإمكان لشركات السيارات التنبؤ بطريقة حصول التصادمات و تصميم مناطق التهشم فيها لتعطي أداءاً أفضل.

و بحسب دراسة صادرة من المعهد البريطاني المختص بتأمين إصلاحات السيارات فإن أكثر الحوادث تكون في الجهة الأمامية للسيارة بنسبة 65% من مجمل الحوادث تليها نسبة 25% للجهة الخلفية من السيارة، بينما يتقاسم جانبي السيارة الأيمن و الأيسر نسبة 10% المتبقية، لذلك أصبح من الواضح تركيز شركات السيارات بصورة كبيرة على كفاءة مناطق التهشم في مقدمة السيارة، لكن لم يمنع ذلك بعض الشركات من تطوير مناطق التهشم في الأجزاء الأخرى من السيارة مثل فولفو التي طورت من أداء مناطق التهشم الجانبية في السيارات بدءاً من 1990 و التي أطلقت عليها SIPS اختصاراً لـ Side Impact Protection System، حيث أن المسافة من أبواب السيارة إلى الركاب بسيطة جداً و لذلك سيتوجب صناعة مناطق تهشم أكثر كفاءة في تلك المسافة الصغيرة، وكان حل فولفو هو استخدام مواد أقوى في العمود B الفاصل بين البابين الأمامي والخلفي، وكذلك تفعيل الأبواب كجزء من منظومة امتصاص الصدمات باستخدام منطقة تهشم تحمل شكل خلية العسل داخل الأبواب، و هو تطور كبير مقارنة بما كان يحصل في السابق إذ كان العمود B  هو الوحيد الذي يستقبل تاثير التصادم.

مع التطور الحاصل في مجال المواد المركبة والبلاستيكية أصبحت هذه المواد توفر كفاءة مقاربة في التهشم للألواح المعدنية المستخدمة في امتصاص طاقة التصادم، كما أنها لا تحتاج إلى مساحة كبيرة للعمل و توفر الكثير من الوزن مقارنة بنظيراتها المعدنية، و هو مادفع بعض الشركات لاعتمادها في سياراتها مثل شركة لوتس المتخصصة في صناعة السيارات الرياضية.

مناطق التهشم في السيارات الصغيرة

smart-fortwo-vs-mercedes-benz-s-class-crash-test

قد تعتقد أن فرص النجاة لركاب السيارات الصغيرة معدومة تماماً، لكن بفضل تطور التقنيات الحديثة و الهندسة المتطورة تمكنت الشركات من توفير مناطق تهشم عالية الكفاءة في هياكل هذه السيارات الصغيرة.

لعل واحدة من أبرز السيارات الصغيرة هي سمارت فورتو والتي من اسمها تقل راكبين فقط، و على الرغم من حجمها الصغير استطاعت اجتياز اختبارات السلامة بأداء مرضي بتصميمها الذكي لمناطق التهشم وكذلك هيكلها المعروف بـ Tridion Safety cell، و باستخدام فولاذ عالي القوة في هيكل السيارة تتوزع قوى التصادم لتشمل كامل جسم السيارة لتحمي سمارت ركابها بصورة جيدة، و تعمل مناطق التهشم الصغيرة في مقدمة و خلفية السيارة على امتصاص الصدمات و توزيعها للهيكل الآمن للسيارة، و لأن مناطق التهشم في السيارة صغيرة مقارنة ببقية السيارات فإن الشركة استخدمت مكونات السيارة الأخرى لتكون مناطق تهشم مثل ناقل الحركة المرتبط بالمحرك في خلفية السيارة، و كذلك العجلات و مكونات نظام التعليق كلها صممت لأجل أن تتهشم وتقلل من طاقة التصادم الواصلة لبقية الهيكل.

عُرضت الكثير من مقاطع الفيديو لاختبارات التصادم الخاصة بسيارة سمارت على الانترنت و لعل من أشهرها مقطع قديم لبرنامج Fifth Gear  يظهر تصادم السيارة بحاجز خرساني على سرعة 112 كم/س، حيث تضررت مقدمة السيارة وتشوهت بشكل كبير و لكن على الرغم من ذلك لم تتأثر بنية السيارة بشكل كبير، و قامت كذلك مرسيدس بإجراء اختبار تصادم بين سيارتها الفاخرة S-Class و بين سمارت فورتو في السنة الماضية على سرعة 50 كم/س وجهاً لوجه بتركيز منطقة التصادم على نصف مقدمة السيارة بدلاً من كاملها، و عند التصادم تهشمت مقدمة السيارتين بالصورة المتوقعة، إلا أن سمارت لم تتهشم بالكلية فقد توقف التهشم عند مقدمة باب الراكب الأمامي، و علقت مرسيدس على الأمر بأن سمارت حمت الركاب بشكل جيد من مخاطر الاصابة اثناء التصادم.

و للأسف ما زال عدد كبير من السيارات الصغيرة خارج مظلة الأمان الملائمة، ففي العام 2014 فشلت معظم سيارات هذه الفئة في الاختبارات المقدمة من معهد التأمين لسلامة الطرق السريعة IIHS و خاصة اختبار التصادم الجزئي الصغير الذي يحاكي تصادم طرف مقدمة السيارة بجسم صلب، و من بين 11 سيارة وضعت قيد الاختبار فقط واحدة حصلت على نتيجة مقبول، حيث عانت هذه السيارات من التهشم السريع لمقدمة السيارة و الكفائة البسيطة لأحزمة الأمان في تثبيت الركاب أثناء التصادم، و لذلك يفضل استخدام هذه السيارات داخل المدينة التي ستعيش فيها بسلامٍ أكثر من الطرقات السريعة.

مناطق التهشم في سيارات السباق

NASCAR

سيارات السباقات تختلف كثيرا عن السيارات المخصصة للطريق و خصوصاً من ناحية تعاملها مع ركاب السيارة حالة التصادم، فالسيارات الاعتيادية تسمح لحزام الأمان بالانزلاق قليلاً لتخفيف طاقة التصادم على جسد الراكب و من ثم تنفتح الوسائد الهوائية لاستقبال رأسه بكل أريحية، بينما تختلف المعاملة بالنسبة لسائق سيارة السباق حيث يمكن اعتباره جزءاً من السيارة كالمقعد المثبت عليه بإحكام و مع حزام الأمان ذو الخمس أو الست نقاط ارتكاز لا يتحرك جسم السائق شبراً من مكانه أثناء حالة التصادم، و لذلك تنتفي الحجة للوسائد الهوائية.

بالنسبة لمناطق التهشم في سيارات السباق فهي قريبة من مبدأ العمل الذي تعمل عليه مناطق التهشم في السيارات الاعتيادية، بحجرة ركاب مصنوعة من مواد شديدة القساوة و مناطق تهشم مصنوعة من مواد أكثر مرونة في أطراف السيارة لكنها أقسي بكثير من المواد المستعملة في السيارات الاعتيادية و تختلف عنها في طريقة التصرف أثناء الحوادث التي تحصل في سرعات عالية تصل لـ 300 كم/س تكون فيها طاقة التصادم أكبر بـ 25 مرة من طاقة التصادم في شوارع المدن، فقد يبدو لمشاهدي السباق أن السيارة قد تضررت بشدة حتى أن هيكلها الخارجي قد تناثرت أجزاءه، ومع ذلك يخرج سائق السيارة سليماً من الحادث سليما و هو يسب و يشتم.

في سباقات ناسكار الأمريكية أصبحت السيارات فيها أكثر أماناً مع ازدياد شروط السلامة المطلوب توافرها لسائقي تلك السيارات و ذلك بعد وفاة بطل سباقات الناسكار Dale Earnhardt في حادث ماساوي عام 2001 في سباق ديتونا 500، و على الرغم من الحادث لم يؤثر بشكل كبير على بنية السيارة إلا أنه كان سبباً في وفاته حيث قال الأطباء بأن السبب هو تضرر المنطقة الواصلة بين الجمجمة و الحبل الشوكي بشدة من جرَّاء تحرك الرأس بسرعة أكبر من الجسم و ذلك بسبب غياب مثبتات الرأس و الرقبة المعروفة بـ HANS و التي أصبحت اجبارية بعد 2001.

عند التقصي أكثر في موضوع وفاة ديل في السيارة التي لم تتضرر بشكل نهائي مقابل المتسابق Michael Waltrip الذي اصطدم وجهاً لوجه مع حائط خرساني بسرعة عالية، و حالفه القدر فلم يمت، نجد أن ذلك ارتبط مع مسعى المهندسين لتحسين انقيادية سيارات السباق بالتعديل على قساوة هيكل السيارة لزيادة ثباتها في المنعطفات، توصل المهندسون إلى ذلك الأمر بزيادة سمك و قساوة أنابيب الفولاذ المكونة لهيكل السيارة، في حين أنها نجحت في زيادة قساوة السيارة إلا أنها كانت ذات أثر سلبي على مناطق التهشم التي أصبحت تنقل طاقة التصادم بدلاً من امتصاصها و هو ما سبب وفاة بطل السباقات ديل إيرنهارد، و في السنوات اللاحقة عالج المهندسون هذا الأمر و استخدموا أنابيب أقل قوة في مناطق التهشم لكن صنعوها بطريقة معينة حيث قاموا بالتعديل على مقاطع الأنابيب المكونة للهيكل بحيث تلتوي بطريقة معينة لتقلل من تأثير طاقة التصادم و في نفس الوقت يحصلون على تلك الصلابة الإلتوائية المطلوبة في الهيكل، أما في حجرة السائق قامو بتعزيز جوانبها بمادة رغوية عالية الكثافة تلطف من أثر التصادم بالإضافة إلى أنابيب هيكل السيارة.

مناطق التهشم لحماية المشاة

مع تحسن السيارات في اختبارات التصادم الأمامية، انصب الاهتمام الآن بصورة أكبر على حماية المشاة من حوادث الدهس، حيث أن ثلث الإصابات الخطرة والوفيات من حوادث السيارات يكون المشاة في الطريق جزءاً منها، و لذلك أصبحت مقدمات السيارات أكثر مرونة مما كانت عليه في الماضي لتخفف من تأثير التصادم على المشاة في الطريق و تزيد من فرص نجاتهم.

غيرت اختبارات السلامة الخاصة بسلامة المشاة تصاميم السيارات بصورة كبيرة، فقد تخلت أغلب السيارات عن المصابيح الزجاجية لصالح أخرى مصنوعة من البلاستيك و المواد المركبة، كما أن أغطية المحركات أصبحت أعلى من السابق لتوفر مسافة كافية للتهشم بين غطاء المحرك و المحرك ذات نفسه و الذي أصبح أيضاً يعلوه غطاء بلاستيكي قابل للتهشم، كما أعيد تصميم عدد من المكونات في السيارة لتتهشم أو تنفصل حال اصطدام أحد المشاة بها كماسحات الزجاج الأمامي و المرايات الجانبية.

كالعادة كانت فولفو من الشركات السبَّاقة في تطبيق مبدأ التهشم في أغطية المحركات في 2001 عبر وضع مسافة تبلغ 7.6 سم بين المحرك وغطائه في كل موديلات سياراتها، حتى أنها تخلت عن وضع أحد محركات الـ V8 في سيارتها XC90 القديمة لإخلاله بهذا الشرط، و تساعد منطقة التهشم في غطاء المحرك على تقليل نسبة الوفيات لدى المشاة عند اصطداهم بالسيارة حيث يميل الرأس لأن يصطدم غالباً بغطاء المحرك.

مازالت هناك اختلافات في معايير السلامة الخاصة بالمشاة في تصاميم السيارات بين الاتحاد الأوروبي و أمريكا، فإن نسبة المشاة الكبيرة في الدول الأوروبية وسائقي الدراجات الهوائية جعلت مقدمات السيارة أكثر ليونة وهشاشة، وهو ما أثر على اختباراتها في أمريكا التي تتطلب من صدامات السيارة الرجوع إلى حالتها الأصلية بعد التصادم على سرعة  8 كم/س و التي تقيس تكاليف التصليحات في تلك الحوادث، لاحقا أصبحت الشركات تستخدم مواداً مختلفة في صدامات السيارات المخصصة للسوق الأمريكي حتى تنجح في الاختبارات، و هناك بعض الشركات رأت حلاً أفضل من ذلك  وهو وضع رغوة اسفنجية عالية الكثافة بين صدامات السيارة الخارجية وهيكل السيارة الداخلي.

و أصبحت معاهد السلامة و شركات السيارات تُولي أهمية كبرى لتقنيات السلامة النشطة كمكابح الطورائ الأوتوماتيكية و أنظمة الرادار في تقليل حوادث دهس المشاة بصورة كبيرة في المستقبل بدلاً من الاستثمار بصورة كبيرة في تقنيات التهشم المخصصة لحماية المشاة.

مناطق التهشم وسلامة السيارات المستعملة

قد توفر السيارات المستعملة للكثيرين منا صفقات ممتازة مقابل السعر، ولكنها في بعض الأحيان تضحي بالكثير من ميزات السلامة، و كل ما كانت السيارة أكثر عمراً كلما كانت أقل أمانا وهو ما يوضحه نظام تقييم سلامة السيارات المستعملة الأسترالي UCSR و الذي تم فيه جمع البيانات المتعلقة بأكثر من 7 ملايين حادث في الفترة من 1990 لغاية 2013 لعدد موديلات سيارات يزيد عن 217 موديل من مختلف فئات السيارات .

هذه البيانات الموضوعة في الدليل تُحدَّث بصورة دورية و يتم قياسها على عدة عوامل في السيارة كوزنها وفئتها و تجهيزات السلامة المتوفرة فيها كالوسائد الهوائية و أنظمة السلامة الجديدة كأنظمة التحكم بالثبات و أنظمة مكابح الطوارئ الأوتوماتيكية.

بالتأكيد يجب الأخذ في الاعتبار سلامة السيارة المستعملة من أي حوادث عند شرائها، حيث أن الحادث قد يؤثر بصورة كبيرة على أداء مناطق التهشم في السيارة، حتى و إن تم إصلاحها، و قد لا تتصرف تلك المناطق بالصورة المثالية و بالتالي تضع بنية السيارة في الخطر، و لذلك نوجه بضرورة الفحص الكامل للسيارة التي ينبغي شراؤها و مستوى تجهيزات السلامة فيها من خلال النظر في نتائج اختبارات السلامة المقدمة لها من قبل الهيئات المتخصصة في سلامة السيارات، مع الأخذ في الاعتبار فارق التجهيزات بين مختلف الأسواق المباعة فيها السيارات. وكذلك تطور صناعة مناطق التهشم في السيارات في السنوات الأخيرة و التي أصبحت أفضل أداءاً.

إذاً بعد هذه المقالة يمكننا أن نقدر تضحية السيارات بهياكلها لحماية أرواحنا و أهلنا ، و بالبحث الجيد و استشارة المتخصصين عند شراء سيارة جديدة يمكننا الحصول على أفضل سيارة آمنة تفي بمتطلباتنا و تحمي أرواحنا.

نتمنى للجميع قيادة آمنة و سلامة في الطرقات.